وَتَفْصِيل ذَلِكَ وَالْخِلاَفُ فِيهِ يُذْكَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (تَعَاطِي) .
25 -يَصِحُّ التَّعَاقُدُ بِالْكِتَابَةِ بَيْنَ حَاضِرَيْنِ أَوْ بِاللَّفْظِ مِنْ حَاضِرٍ وَالْكِتَابَةِ مِنَ الآْخَرِ. وَكَذَلِكَ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ إِذَا أَوْجَبَ الْعَاقِدُ الْبَيْعَ بِالْكِتَابَةِ إِلَى غَائِبٍ بِمِثْل عِبَارَةِ: بِعْتُكَ دَارِي بِكَذَا، أَوْ أَرْسَل بِذَلِكَ رَسُولًا فَقَبِل الْمُشْتَرِي بَعْدَ اطِّلاَعِهِ عَلَى الإِْيجَابِ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ الرَّسُول.
وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ الْفَوْرَ فِي الْقَبُول، وَقَالُوا: يَمْتَدُّ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِلْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ أَوِ الْمُرْسَل إِلَيْهِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ قَبُولِهِ، وَلاَ يُعْتَبَرُ لِلْكَاتِبِ مَجْلِسٌ، وَلَوْ بَعْدَ قَبُول الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ، بَل يَمْتَدُّ خِيَارُهُ مَا دَامَ خِيَارُ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ. كَمَا قَالُوا: لاَ يُشْتَرَطُ إِرْسَال الْكِتَابِ أَوِ الرَّسُول فَوْرًا عَقِبَ الإِْجَابَةِ.
وَلَمْ يَشْتَرِطْ غَيْرُ الشَّافِعِيَّةِ الْفَوْرَ فِي الْقَبُول، بَل صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لاَ يَضُرُّ التَّرَاخِي هُنَا بَيْنَ الإِْيجَابِ وَالْقَبُول؛ لأَِنَّ التَّرَاخِيَ مَعَ غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي لاَ يَدُل عَلَى إِعْرَاضِهِ عَنِ الإِْيجَابِ (1) .
انْعِقَادُ الْبَيْعِ بِالإِْشَارَةِ مِنَ الأَْخْرَسِ وَغَيْرِهِ:
26 -يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالإِْشَارَةِ مِنَ الأَْخْرَسِ إِذَا كَانَتْ مَعْرُوفَةً، وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكِتَابَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّ كُلًّا مِنَ الإِْشَارَةِ وَالْكِتَابَةِ حُجَّةٌ.
(1) شرح المجلة 2 / 34، والخرشي 5 / 5، والحطاب 4 / 241، والقليوبي 2 / 154، وكشاف القناع 3 / 148.