كَمَا أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ غَسْل إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ وَالْمَسْحُ عَلَى الأُْخْرَى؛ لأَِنَّ الشَّارِعَ خَيَّرَ الْمُتَوَضِّئَ بَيْنَ غَسْل الرِّجْلَيْنِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْبَدَل وَالْمُبْدَل مِنْهُ. (1)
فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ مَسْحِ الرَّأْسِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ يُجْزِئُهُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ، وَقَدْ نُقِل عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَْكْوَعِ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ، وَابْنُ عُمَرَ مَسَحَ الْيَافُوخَ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى وُجُوبِ مَسْحِ جَمِيعِهِ فِي حَقِّ كُل أَحَدٍ، إِلاَّ أَنَّ الظَّاهِرَ عَنْ أَحْمَدَ فِي حَقِّ الرَّجُل: وُجُوبُ الاِسْتِيعَابِ، وَأَنَّ الْمَرْأَةَ يُجْزِئُهَا مَسْحُ مُقَدَّمِ رَأْسِهَا. (2)
وَفِي مَوْضِعِ الْمَسْحِ وَبَيَانِ الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ تَفْصِيلٌ ذُكِرَ فِي مَوْطِنِهِ. ر: مُصْطَلَحَ (وُضُوءٌ) .
(1) المنثور في القواعد للزركشي 1 / 259، وروضة الطالبين 1 / 133.
(2) ابن عابدين 1 / 67، وقليوبي وعميرة 1 / 49، وشرح الزرقاني 1 / 59، والمغني 1 / 125، 126.