مِنْ نَفْعِ الْمُسْتَأْجِرِ، وَأَمَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَال فَلَيْسَ عِوَضًا وَأُجْرَةً، بَل رِزْقٌ لِلإِِْعَانَةِ عَلَى الطَّاعَةِ، فَمَنْ عَمِل مِنْهُمْ لِلَّهِ أُثِيبَ. وَكَذَلِكَ الْمَال الْمَوْقُوفُ عَلَى أَعْمَال الْبِرِّ وَالْمُوصَى بِهِ كَذَلِكَ، وَالْمَنْذُورُ كَذَلِكَ، لَيْسَ كَالأُْجْرَةِ. وَيَقُول الْقَرَافِيُّ: بَابُ الأَْرْزَاقِ أَدْخَل فِي بَابِ الإِِْحْسَانِ وَأَبْعَدُ عَنْ بَابِ الْمُعَاوَضَةِ، وَبَابُ الإِِْجَارَةِ أَبْعَدُ مِنْ بَابِ الْمُسَامَحَةِ وَأَدْخَل فِي بَابِ الْمُكَايَسَةِ (1) ، ثُمَّ يَقُول: الأَْرْزَاقُ مُجْمَعٌ عَلَى جَوَازِهَا، لأَِنَّهَا إِحْسَانٌ وَمَعْرُوفٌ وَإِِعَانَةٌ لاَ إِجَارَةٌ (2) .
29 -يَنْقَلِبُ التَّطَوُّعُ إِِلَى وَاجِبٍ لأَِسْبَابٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنْهَا:
أ - الشُّرُوعُ:
30 -التَّطَوُّعُ بِالْحَجِّ عِنْدَ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ يَصِيرُ وَاجِبًا بِالشُّرُوعِ فِيهِ، بِحَيْثُ إِِذَا فَسَدَ وَجَبَ قَضَاؤُهُ. وَمِثْل ذَلِكَ: الصَّلاَةُ وَالصِّيَامُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ (3) .
(1) المكايسة: المغالبة والمسامحة (حاشية الدسوقي 3 / 2) .
(2) الاختيارات الفقهية ص 184، والمغني 3 / 231، والفروق للقرافي 3 / 3، 4. وحديث:"إنما الأعمال بالنيات. . ."سبق تخريجه (ف 24) .
(3) البدائع 1 / 226 و 2 / 52، 108، 117، والشرح الصغير 1 / 248، ومغني المحتاج 1 / 448، والمغني 3 / 3.