فَيُوجِبُ بُطْلاَنَ الْبَيْعِ وَسُقُوطَ الثَّمَنِ، كَمَا لَوِ اسْتُهْلِكَ وَهُوَ فِي يَدِهِ (1) . وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ قَبَضَ الْمَبِيعَ عَلَى الْخِيَارِ لَهُ أَوْ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا، فَفِي الْمَذَاهِبِ تَفْصِيلٌ فِي ضَمَانِ التَّلَفِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي بَحْثِ: (الْخِيَارِ)
18 -إِذَا تَلِفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْقَبْضِ، فَإِنَّ التَّلَفَ يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلاَ شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ، لأَِنَّ الْمَبِيعَ خَرَجَ عَنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِقَبْضِ الْمُشْتَرِي فَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ الثَّمَنُ. وَكَذَا إِذَا هَلَكَ بِفِعْل أَجْنَبِيٍّ فَالْهَلاَكُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُرْجَعُ بِالضَّمَانِ عَلَى الأَْجْنَبِيِّ.
وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ التَّلَفَ بِفِعْل الْبَائِعِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ مَا لَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الاِسْتِرْدَادِ أَمْ لاَ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ حَقُّ الاِسْتِرْدَادِ فَإِتْلاَفُهُ وَالأَْجْنَبِيِّ سَوَاءٌ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الاِسْتِرْدَادِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الْمُتْلَفِ، وَيَسْقُطُ عَنِ الْمُشْتَرِي حِصَّتُهُ مِنَ الثَّمَنِ، لأَِنَّهُ صَارَ مُسْتَرِدًّا لِذَلِكَ الْقَدْرِ بِالإِْتْلاَفِ، فَتَلَفُ ذَلِكَ الْقَدْرِ فِي ضَمَانِهِ، فَيَسْقُطُ قَدْرُهُ مِنَ الثَّمَنِ (2) .
(1) بدائع الصنائع 5 / 239، وحاشية الدسوقي 3 / 104، وروضة الطالبين 3 / 451، 452، ومغني المحتاج 2 / 73، وتحفة المحتاج 4 / 396، وكشاف القناع 3 / 206، 210.
(2) بدائع الصنائع 5 / 241، وتحفة المحتاج 4 / 393، والقوانين الفقهية 252.