يَحْتَمِل ذَلِكَ، وَأَنَّ الْجَهَالَةَ فِيمَا لاَ يَحْتَمِل التَّسَلُّمَ وَالْقَبْضَ لاَ تَمْنَعُ جَوَازَ الصُّلْحِ (1) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الصُّلْحَ عَنِ الْمَجْهُول لاَ يَصِحُّ؛ لأَِنَّهُ كَالْجَهَالَةِ فِي الْبَيْعِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَيْعَ الْمَجْهُول لاَ يَصِحُّ (2) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحَيْ: (صُلْحٌ وَإِبْرَاءٌ) .
30 -ذَهَبَ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ زَوَال الْجَهَالَةِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ يُصَحِّحُ الْعَقْدَ بَعْدَ انْعِقَادِهِ فَاسِدًا إِذَا كَانَ الْفَسَادُ فِيهِ ضَعِيفًا.
قَال الْمَوْصِلِيُّ: وَرَوَى الْكَرْخِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا: أَنَّ سَائِرَ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ تَنْقَلِبُ جَائِزَةً بِحَذْفِ الْمُفْسِدِ.
أَمَّا إِذَا كَانَ الْفَسَادُ قَوِيًّا بِأَنْ يَكُونَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فَلاَ يَنْقَلِبُ صَحِيحًا بِاتِّفَاقِ الْحَنَفِيَّةِ (3) . وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (بَيْعٌ فَاسِدٌ) ف 37 (ج 9 113) .
وَقَال ابْنُ رُشْدٍ: اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ (أَيِ: الْبَيْعَ بِشَرْطِ السَّلَفِ) مِنَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ. وَاخْتَلَفُوا إِذَا تَرَكَ الشَّرْطَ قَبْل الْقَبْضِ، فَمَنَعَهُ
(1) البدائع 6 / 49، وتبين الحقائق 5 / 32، والمغني 4 / 545.
(2) الدسوقي 3 / 309 - 310، وأسنى المطالب 2 / 216، ومغني المحتاج 2 / 178.
(3) ابن عابدين 4 / 119، والاختيار 2 / 26، والفتاوى الهندية 3 / 133، وتبين الحقائق 4 / 44 وما بعدها.