وَلأَِنَّ هَذَا حَلْقٌ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مِنْ حَيْثُ التَّصَدُّقُ، وَمِنْ حَيْثُ حُسْنُ الشَّعْرِ بَعْدَهُ، وَعِلَّةُ الْكَرَاهَةِ مِنْ تَشْوِيهِ الْخَلْقِ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ هُنَا.
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيَرَوْنَ عَدَمَ حَلْقِ شَعْرِ الْمَوْلُودِ الأُْنْثَى لِحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ مَرْفُوعًا: كُل غُلاَمٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ (1) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ.
وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ لَمَّا وَلَدَتِ الْحَسَنَ: احْلِقِي رَأْسَهُ، وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِ شَعْرِهِ فِضَّةً عَلَى الْمَسَاكِينِ وَالأَْوْفَاضِ (2) يَعْنِي أَهْل الصُّفَّةِ (3) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ حَلْقَ شَعْرِ الْمَوْلُودِ فِي سَابِعِ الْوِلاَدَةِ مُبَاحٌ لاَ سُنَّةٌ وَلاَ وَاجِبٌ (4) .
6 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ حَلْقَ الشَّارِبِ سُنَّةٌ وَقَصُّهُ أَحْسَنُ، وَقَال الطَّحَاوِيُّ: حَلْقُهُ أَحْسَنُ
(1) حديث:"كل غلام رهينة بعقيقته"أخرجه أبو داود (3 / 259 - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (3 / 101 - ط الحلبي) وقال:"حسن صحيح".
(2) حديث:"احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على. . ."أخرجه أحمد (6 / 390، 392 - ط الميمنية) من حديث ابن رافع بإسنادين يقوي أحدهما الآخر.
(3) مواهب الجليل 3 / 256، 257 ط دار الفكر، والقوانين الفقهية / 192 ط دار الكتاب العربي، والجمل 5 / 266، ومطالب أولي النهى 2 / 489، 490.
(4) الفتاوى البزازية على هامش الفتاوى الهندية 6 / 371 ط المطبعة الأميرية ببولاق.