وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ إِنْ كَانَ رَجُلًا فَيَضَعُهُ فِي قَبْرِهِ الرِّجَال، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً فَيَتَوَلَّى ذَلِكَ زَوْجُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا وَمَحَارِمُهَا مِنْ أَعْلاَهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَصَالِحُوا الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ وُجِدَ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ فَهُوَ أَوْلَى مِنَ الأَْجَانِبِ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ الأَْوْلَى بِدَفْنِ الرِّجَال أَوْلاَهُمْ بِغُسْلِهِ وَالصَّلاَةِ عَلَيْهِ، فَلاَ يَنْزِل الْقَبْرَ إِلاَّ الرِّجَال مَتَى وُجِدُوا؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحَدَهُ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ وَأُسَامَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا تَوَلَّوْا غُسْلَهُ (2) ، وَلأَِنَّ الْمُقَدَّمَ بِغُسْلِهِ أَقْرَبُ إِلَى سَتْرِ أَحْوَالِهِ، وَقِلَّةِ الاِطِّلاَعِ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ، ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامِهِ الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ، ثُمَّ الرِّجَال الأَْجَانِبُ، ثُمَّ مِنْ مَحَارِمِهِ مِنَ النِّسَاءِ، ثُمَّ الأَْجْنَبِيَّاتُ لِلْحَاجَةِ إِلَى دَفْنِهِ وَعَدَمِ غَيْرِهِنَّ (3) .
أَمَّا دَفْنُ الْقَاتِل لِلْمَقْتُول: فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لاَ حَقَّ لَهُ فِي دَفْنِهِ لِمُبَالَغَتِهِ فِي قَطِيعَةِ الرَّحِمِ (4) .
7 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ
(1) القوانين الفقهية / 94، 95.
(2) أخرجه أحمد (1 / 259 - ط الميمنية) من حديث ابن عباس، وأعله محقق المسند الشيخ أحمد شاكر بضعف أحد رواته (المسند 4 / 104 - ط دار المعارف) .
(3) روضة الطالبين 2 / 133، وكشاف القناع 2 / 132، 133، والمغني 2 / 503.
(4) كشاف القناع 2 / 89.