وَكَذَا مَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْيَسَارِ لاَ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ، لَكِنِ إِنِ ادَّعَى أَنَّ مَالَهُ تَلِفَ أَوْ فُقِدَ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ. وَاخْتَلَفَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ فِي عَدَدِ الْبَيِّنَةِ، فَقِيل: لاَ بُدَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ، لِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَال لَهُ: أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا. ثُمَّ قَال: يَا قَبِيصَةُ: إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِل إِلاَّ لأَِحَدِ ثَلاَثَةٍ. . . وَذَكَرَ مِنْهُمْ: رَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ، لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَال: سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ (1) .
وَقِيل عِنْدَهُمْ: يُقْبَل قَوْل اثْنَيْنِ فَقَطْ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَالْحَدِيثُ وَارِدٌ فِي الْمَسْأَلَةِ، لاَ فِي الإِْعْطَاءِ دُونَ مَسْأَلَةٍ (2) .
166 -يَجُوزُ إِعْطَاءُ الْعَامِلِينَ عَلَى الزَّكَاةِ مِنْهَا. وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَامِل الَّذِي يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ شُرُوطٌ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا.
وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَأْخُذُ مِنَ الْعَامِلِينَ مِنَ الزَّكَاةِ الْفَقْرُ؛ لأَِنَّهُ يَأْخُذُ بِعَمَلِهِ لاَ لِفَقْرِهِ.
وَقَدْ قَال النَّبِيُّ: لاَ تَحِل الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلاَّ
(1) حديث:"إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقبيصة: أقم حتى تأتينا. . ."تقدم تخريجه ف / 165.
(2) المغني 2 / 663، 6 / 423، والإنصاف 3 / 245، ونيل المآرب ـ باب الشهادات، والمجموع 6 / 195.