لأَِنَّهُ يَضُرُّ بِجِيرَانِهِ ضَرَرًا فَاحِشًا لاَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، إِذْ يَأْتِي مِنْهُ الدُّخَانُ الْكَثِيرُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَبِهِ قَال بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: إِلَى أَنَّهُ لاَ يُمْنَعُ، لأَِنَّهُ تَصَرَّفَ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ غَيْرِهِ، فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ كَمَا لَوْ طَبَخَ فِي دَارِهِ أَوْ خَبَزَ فِيهَا.
أَمَّا دُخَانُ التَّنُّورِ الْمُعْتَادِ فِي الْبُيُوتِ، وَدُخَانُ الْخَبْزِ وَالطَّبِيخِ فَلاَ خِلاَفَ فِي أَنَّهُ لاَ يُمْنَعُ، لأَِنَّ ضَرَرَهُ يَسِيرٌ، وَلاَ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ، فَتَدْخُلُهُ الْمُسَامَحَةُ (1) .
وَإِذَا طَبَخَ الْجَارُ مَا يَصِل دُخَانُهُ أَوْ رَائِحَتُهُ إِلَى جَارِهِ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُهْدِيَهُ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي ذِكْرِ حُقُوقِ الْجَارِ، ذَكَرَ مِنْهَا: وَلاَ تُؤْذِهِ بِقُتَارِ رِيحِ قِدْرِكَ إِلاَّ أَنْ تَغْرِفَ لَهُ مِنْهَا. (2)
(1) ابن عابدين 4 / 361، جواهر الإكليل 2 / 122، ونهاية المحتاج 5 / 337، والقليوبي 3 / 90.
(2) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص:"ولا تؤذه بقتار ريح قدرك إلا أن تغرف له منها"ذكره المنذري في الترغيب (3 / 357 - ط الحلبي) وعزاه إلى مكارم الأخلاق للخرائطي، وصدره بصيغة التضعيف.