قَال الْجَصَّاصُ: وَلاَ خِلاَفَ فِي تَحْرِيمِ الرِّشَا عَلَى الأَْحْكَامِ؛ لأَِنَّهُ مِنَ السُّحْتِ الَّذِي حَرَّمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَاتَّفَقَتِ الأُْمَّةُ عَلَيْهِ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي (1) .
قَال فِي كَشَّافِ الْقِنَاعِ (2) : وَيَحْرُمُ قَبُولُهُ هَدِيَّةً، وَاسْتِعَارَتُهُ مِنْ غَيْرِهِ كَالْهَدِيَّةِ لأَِنَّ الْمَنَافِعَ كَالأَْعْيَانِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ خَتَنَ وَلَدَهُ وَنَحْوُهُ فَأُهْدِيَ لَهُ، وَلَوْ قُلْنَا إِنَّهَا لِلْوَلَدِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ إِلَى الرِّشْوَةِ، فَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَالأَْوْلَى أَنَّهُ كَالْهَدِيَّةِ، وَفِي الْفُنُونِ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ (3) .
وَهَدِيَّةُ الْقَاضِي فِيهَا تَفْصِيلٌ تُنْظَرُ فِي (هَدِيَّة، قَضَاء) .
12 -يَحْرُمُ عَلَى الْمُفْتِي قَبُول رِشْوَةٍ مِنْ أَحَدٍ لِيُفْتِيَهُ بِمَا يُرِيدُ، وَلَهُ قَبُول هَدِيَّةٍ (4) .
قَال ابْنُ عَرَفَةَ: قَال بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: مَا أُهْدِيَ لِلْمُفْتِي، إِنْ كَانَ يَنْشَطُ لِلْفُتْيَا أُهْدِيَ لَهُ أَمْ لاَ، فَلاَ بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يَنْشَطُ إِذَا أُهْدِيَ
(1) الجصاص 2 / 433 دار الفكر - بيروت.
(2) كشاف القناع 6 / 316، 317
(3) درر الحكام 4 / 538، شرح أدب القاضي للخصاف 2 / 33، 64، ينظر مراجع للشافعية وغيرهم ككتاب أدب القضاء للماوردي وابن أبي الدم.
(4) الحطاب 6 / 121، الروضة 11 / 111، أسنى المطالب 4 / 284، كشاف القناع 6 / 301.