الإِْحْجَاجُ بِمَالِهِ، لأَِنَّ الأَْصْل لَمَّا لَمْ يَجِبْ، لَمْ يَجِبِ الْبَدَل (1) .
قَال الْكَاسَانِيُّ فِي تَعْلِيل عَدَمِ وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الزَّمِنِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَطَ الاِسْتِطَاعَةَ لِوُجُوبِ الْحَجِّ، وَالْمُرَادُ مِنْهَا اسْتِطَاعَةُ التَّكْلِيفِ، وَهِيَ سَلاَمَةُ الأَْسْبَابِ وَالآْلاَتِ، وَمِنْ جُمْلَةِ الأَْسْبَابِ سَلاَمَةُ الْبَدَنِ عَنِ الآْفَاتِ الْمَانِعَةِ عَنِ الْقِيَامِ بِمَا لاَ بُدَّ مِنْهُ فِي سَفَرِ الْحَجِّ؛ لأَِنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَلاَ بُدَّ مِنْ سَلاَمَةِ الْبَدَنِ، وَلاَ سَلاَمَةَ مَعَ الْمَانِعِ. (2)
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الزَّمِنَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ؛ لأَِنَّهُ يَقْدِرُ بِغَيْرِهِ إِنْ كَانَ لاَ يَقْدِرُ بِنَفْسِهِ، وَالْقُدْرَةُ بِالْغَيْرِ كَافِيَةٌ لِوُجُوبِ الْحَجِّ كَالْقُدْرَةِ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، وَكَذَا فَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الاِسْتِطَاعَةَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ (3) ، وَقَدْ وُجِدَ. (4)
6 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ فِي
(1) العناية بهامش فتح القدير 2 / 125، والقرطبي 4 / 150، والإفصاح ص 176.
(2) البدائع 2 / 121.
(3) تفسير النبي صلى الله عليه وسلم"الاستطاعة بالزاد والراحلة". أخرجه الدارقطني (2 / 216 - ط. دار المحاسن) من حديث أنس بن مالك ورجح البيهقي (4 / 330 - ط. دائرة المعارف العثمانية) إرساله. وقال ابن المنذر: لا يثبت الحديث الذي فيه الزاد والراحلة. كذا في فتح الباري (3 / 379 - ط. السلفية) .
(4) بدائع الصنائع 2 / 121، وفتح القدير 2 / 125 - 126.