الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: بِتَحْرِيمِ الْمُعَامَلَةِ بِالدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا (1) وَبِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ نُفَايَةِ بَيْتِ الْمَال، وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ مَجْهُولٌ أَشْبَهَ تُرَابَ الصَّاغَةِ (2) .
وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ - وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْل مَالِكٍ - إِلَى كَرَاهَةِ الْمُعَامَلَةِ بِالسَّتُّوقَةِ لأَِنَّ الْمُعَامَلَةَ بِهَا دَاعِيَةٌ إِلَى إِدْخَال الْغِشِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ يَفْعَل بِاللَّبَنِ أَنَّهُ إِذَا غُشَّ طَرَحَهُ فِي الأَْرْضِ أَدَبًا لِصَاحِبِهِ، فَإِجَازَةُ الْمُعَامَلَةِ بِالسَّتُّوقَةِ إِجَازَةٌ لِغِشِّ الدَّرَاهِمِ وَإِفْسَادٍ لأَِسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَاقِبَ صَاحِبَ الدِّرْهَمِ السَّتُّوقِ إِذَا أَنْفَقَهُ وَهُوَ يَعْرِفُهُ. وَقَال الْكَاسَانِيُّ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ - أَبُو يُوسُفَ - احْتِسَابٌ حَسَنٌ فِي الشَّرِيعَةِ (3) .
5 -لاَ يَجُوزُ بَيْعُ السَّتُّوقَةِ بِالْجِيَادِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِذَا كَانَتِ الْجِيَادُ أَكْثَرَ مِنَ الْفِضَّةِ فِي السَّتُّوقَةِ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ جَوَازَ بَيْعِ مَغْشُوشٍ بِخَالِصٍ. أَمَّا عَلَى الأَْظْهَرِ فَهُمْ
(1) حديث:"من غشنا فليس منا". أخرجه مسلم (1 / 99 - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(2) روضة الطالبين 2 / 258، والمغني 4 / 57، 58.
(3) بدائع الصنائع 7 / 395، والمدونة 4 / 444.