12 -يَجُوزُ إِجَارَةُ الْمُشَاعِ لِلشَّرِيكِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، أَمَّا إِجَارَتُهُ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّتِهِ. فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِلَى صِحَّةِ إِجَارَةِ الْمُشَاعِ، وَهُوَ قَوْل الصَّاحِبَيْنِ: (أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ) ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، لأَِنَّ الإِْجَارَةَ أَحَدُ نَوْعَيِ الْبَيْعِ، فَتَجُوزُ فِي الْمُشَاعِ، كَمَا تَجُوزُ فِي بَيْعِ الأَْعْيَانِ، وَالْمُشَاعُ مَقْدُورُ التَّسْلِيمِ بِالْمُهَايَأَةِ؛ وَلأَِنَّهُ عَقْدٌ فِي مِلْكِهِ، يَجُوزُ مَعَ شَرِيكِهِ فَجَازَ مَعَ غَيْرِهِ كَالْبَيْعِ؛ وَلأَِنَّهُ يَجُوزُ إِذَا فَعَلَهُ الشَّرِيكَانِ مَعًا فَجَازَ لأَِحَدِهِمَا فِعْلُهُ فِي نَصِيبِهِ مُنْفَرِدًا كَالْبَيْعِ.
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ، وَهُوَ الْقَوْل الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ تَجُوزُ إِجَارَةُ الْمُشَاعِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَمْ تَصِحَّ إِجَارَتُهُ كَالْمَغْصُوبِ.
وَلأَِنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ إِلاَّ بِتَسْلِيمِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَلاَ وِلاَيَةَ لَهُ عَلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ (1) .
وَانْظُرْ: (إِجَارَةٌ) .
وَقْفُ الْمُشَاعِ:
13 -يَجُوزُ وَقْفُ الْمُشَاعِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ،
(1) المغني 4 / 553، الفتاوى الهندية 4 / 447، ابن عابدين 5 / 29، أسنى المطالب 2 / 409، الشرح الصغير 4 / 59 - 60.