قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَرَدَ فِي مُسْلِمٍ: كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إِلاَّ قَلِيلًا (1) .
قَال الْعُلَمَاءُ: اللَّفْظُ الثَّانِي مُفَسِّرٌ لِلأَْوَّل، فَالْمُرَادُ بِكُلِّهِ غَالِبُهُ.
وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَل صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ رَمَضَانَ (2) . قَال الْعُلَمَاءُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَكْمِل ذَلِكَ لِئَلاَّ يُظَنَّ وُجُوبُهُ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ اسْتِحْبَابِ صَوْمِ شَعْبَانَ، وَذَلِكَ فِي قَوْل الأَْكْثَرِ، وَاسْتَحَبَّهُ صَاحِبُ الإِْرْشَادِ (3) .
17 -لاَ بَأْسَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِصَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِانْفِرَادِهِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَيُنْدَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ وَلاَ يُفْطِرُ.
(1) حديث:"كان صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله". أخرجه مسلم (2 / 811) .
(2) حديث عائشة:"ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان". أخرجه البخاري (4 / 213) ومسلم (2 / 810) .
(3) الفتاوى الهندية 1 / 202، مواهب الجليل 2 / 407 مكتبة النجاح - ليبيا، حاشية الدسوقي 1 / 516، مغني المحتاج 1 / 449، كشاف القناع 2 / 340.