وَهَذَا الْخِلاَفُ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ السُّلْطَانِ الَّذِي يُزَوِّجُ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهَا، أَمَّا هُوَ فَلاَ تُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُ لِلْحَاجَةِ، كَمَا لاَ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي سَيِّدٍ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ؛ لأَِنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ كَمَا لَوْ آجَرَهَا (1) .
فِي الْوَصِيِّ:
12 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْوَصِيِّ عَدْلًا:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى اشْتِرَاطِ ذَلِكَ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ، وَوَافَقَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ فِي ذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ عَدْلًا هُنَا: أَنْ يَكُونَ أَمِينًا حَسَنَ التَّصَرُّفِ حَافِظًا لِمَال الصَّبِيِّ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِيصَاء ف 11)
13 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ نَاظِرَ الْوَقْفِ إِذَا كَانَ مُعَيَّنًا مِنْ قِبَل الْحَاكِمِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا؛ لأَِنَّ النَّظَرَ فِي الْوَقْفِ وِلاَيَةٌ كَالْوِصَايَةِ، وَأَنَّ الْحَاكِمَ إِذَا عَيَّنَ فَاسِقًا لَمْ يَصِحَّ تَعْيِينُهُ، وَتُزَال يَدُهُ مِنَ الْوَقْفِ، وَإِنْ وَلاَّهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ
(1) مغني المحتاج 3 / 155، المغني لابن قدامة 6 / 466، كشاف القناع 5 / 54.