وَقَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّ إِرْضَاعَ الأُْمِّ الْحَوْلَيْنِ مُخْتَصٌّ بِمَنْ وَضَعَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَمَهْمَا وَضَعَتْ لأَِكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نَقَصَ مِنْ مُدَّةِ الْحَوْلَيْنِ.
وَالْغَايَةُ مِنَ التَّحْدِيدِ دَفْعُ اخْتِلاَفِ الزَّوْجَيْنِ فِي وَقْتِ الْفِطَامِ، إِذِ الْمُدَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ شَرْعًا لِلرَّضَاعِ هِيَ سَنَتَانِ، عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا التَّنْقِيصُ مِنْهُمَا لأَِمْرٍ مَا إِذَا تَشَاوَرَا وَتَرَاضَيَا (1) .
عَلَى أَنْ يَكُونَ التَّرَاضِي عَنْ تَفَكُّرٍ لِئَلاَّ يَتَضَرَّرَ الرَّضِيعُ، وَاعْتُبِرَ اتِّفَاقُ الأَْبَوَيْنِ لِمَا لِلأَْبِ مِنَ النَّسَبِ وَالْوِلاَيَةِ، وَلِلأُْمِّ مِنَ الشَّفَقَةِ وَالْعِنَايَةِ (2) . قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} (3) . قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا جَعَل مُدَّةَ الرَّضَاعِ حَوْلَيْنِ بَيَّنَ أَنَّ فِطَامَهَا هُوَ الْفِطَامُ، وَفِصَالَهَا هُوَ الْفِصَال، وَلَيْسَ لأَِحَدٍ عَنْهُ مَنْزَعٌ، إِلاَّ أَنْ يَتَّفِقَ الأَْبَوَانِ عَلَى أَقَل مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ مُضَارَّةٍ بِالْوَلَدِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ بِهَذَا الْبَيَانِ (4) .
4 -ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3 / 160 (دار الكتاب العربي بيروت) .
(2) إرشاد الساري للقسطلاني 8 / 202 (دار الكتاب العربي) .
(3) سورة البقرة / 233.
(4) أحكام القرآن 1 / 205 (دار الفكر) ، والبدائع 4 / 6، وأسنى المطالب 3 / 416، 443، والمغني 7 / 542.