وَارِثٍ، وَالْمُوصَى بِهِ قَدْ يَكُونُ فِي حُدُودِ الثُّلُثِ وَقَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْهُ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الآْتِي:
22 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوَصِيَّةِ لِوَارِثٍ عَلَى قَوْلَيْنِ.
الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَقَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ تَنْعَقِدُ صَحِيحَةً مَوْقُوفَةً عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ أَجَازُوهَا بَعْدَ وَفَاةِ الْمُوصِي نَفَذَتْ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوهَا بَطَلَتْ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا أَثَرٌ، وَإِنْ أَجَازَهَا الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ نَفَذَتْ فِي حَقِّ مَنْ أَجَازَهَا، وَبَطَلَتْ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يُجِزْ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ. (1)
الْقَوْل الثَّانِي: ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْظْهَرِ وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ
(1) حديث:"لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة". أخرجه الدارقطني (4 / 152 ط. دار المحاسن) والبيهقي (6 / 263 ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عباس وفيه عطاء الخرساني، وقال البيهقي: عطاء الخرساني لم يدرك ابن عباس ولم يره، أي أن الحديث منقطع.