صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْل (1) وَلاَ يُمْكِنُ حَمْل النَّهْيِ عَلَى نَفْسِ الْعَسْبِ، وَهُوَ الضِّرَابُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِالإِْعَارَةِ، فَيُحْمَل عَلَى الْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ، إِلاَّ أَنَّهُ حَذَفَ ذَلِكَ وَأَضْمَرَهُ فِيهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَاسْأَل الْقَرْيَةَ} . (2)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّهُ يَجُوزُ إِجَارَةُ الْفَحْل لِلضِّرَابِ، وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ الْجَوَازَ بِمَا إِذَا كَانَ الاِسْتِئْجَارُ لِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ لِمَرَّاتٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثٍ، وَلاَ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْفَحْل لِلضِّرَابِ إِلَى حَمْل الأُْنْثَى عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنِ احْتَاجَ إِنْسَانٌ إِلَى اسْتِئْجَارِ الْفَحْل لِلضِّرَابِ، وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُطْرِقُ لَهُ مَجَّانًا، جَازَ لَهُ أَنْ يَبْذُل الْكِرَاءَ؛ لأَِنَّهُ بَذْلٌ لِتَحْصِيل مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ تَدْعُوا الْحَاجَةُ إِلَيْهَا. (3)
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (إِجَارَة ف 101) .
انْظُرْ: تَيْسِير. وَرُخْصَة.
(1) حديث:"نهى عن عسب الفحل". تقدم تخريجه ف4.
(2) سورة يوسف / 82.
(3) بدائع الصنائع 5 / 139، والدسوقي 3 / 57 - 58، مغني المحتاج 2 / 30، كشاف القناع 3 / 563.