وَاحِدٍ مِنْ حَيْثُ الْمَاصَدَقَ وَإِنِ اخْتَلَفَا مِنْ حَيْثُ الْمَفْهُومُ.
وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ: بِأَنَّ الْعَادَةَ هِيَ الْعُرْفُ الْعَمَلِيُّ، بَيْنَمَا الْمُرَادُ بِالْعُرْفِ هُوَ الْعُرْفُ الْقَوْلِيُّ (1) .
3 -الاِسْتِحْسَانُ فِي اللُّغَةِ: عَدُّ الشَّيْءِ حَسَنًا وَاعْتِقَادُهُ كَذَلِكَ (2) .
وَمِنْ مَعَانِيهِ فِي الاِصْطِلاَحِ: الْعُدُول عَنِ الدَّلِيل إِلَى الْعَادَةِ لِلْمَصْلَحَةِ، كَدُخُول الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ زَمَنِ الْمُكْثِ وَقَدْرِ الْمَاءِ وَالأُْجْرَةِ، فَإِنَّهُ مُعْتَادٌ عَلَى خِلاَفِ الدَّلِيل (3) .
قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الاِسْتِحْسَانُ: إِيثَارُ تَرْكِ مُقْتَضَى الدَّلِيل عَلَى طَرِيقِ الاِسْتِثْنَاءِ وَالتَّرْخِيصِ، لِمُعَارَضَةِ مَا يُعَارَضُ بِهِ فِي بَعْضِ مُقْتَضَيَاتِهِ، وَيَنْقَسِمُ إِلَى أَقْسَامٍ مِنْهَا: تَرْكُ الدَّلِيل لِلْعُرْفِ، وَتَرْكُهُ لِلْمَصْلَحَةِ، وَتَرْكُهُ لِلتَّيْسِيرِ لِرَفْعِ الْمَشَقَّةِ وَإِيثَارِ التَّوْسِعَةِ (4) .
فَالْعُرْفُ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الاِسْتِحْسَانِ.
(1) مجموعة رسائل ابن عابدين 2 / 122، تيسير التحرير 1 / 317، التقرير والتحبير 1 / 282.
(2) لسان العرب، والتعريفات للجرجاني.
(3) حاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 390، مع الاعتصام للشاطبي 2 / 119.
(4) حاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 395، الاعتصام للشاطبي 2 / 119 ط التجارية الكبرى، الفروق للقرافي 1 / 171 ط إحياء الكتب العربية 1344هـ.