فِي الْعِبَادَةِ الَّتِي تَلْتَبِسُ بِعَادَةٍ، فَالْوُضُوءُ وَالْغُسْل يَتَرَدَّدَانِ بَيْنَ التَّنْظِيفِ وَالتَّبَرُّدِ وَالْعِبَادَةِ، وَالإِْمْسَاكُ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ قَدْ يَكُونُ لِلَّحْمِيَّةِ وَالتَّدَاوِي، وَقَدْ يَكُونُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَقَدْ يَكُونُ لِلصَّوْمِ الشَّرْعِيِّ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسْجِدِ يَكُونُ لِلاِسْتِرَاحَةِ وَيَكُونُ لِلاِعْتِكَافِ، وَدَفْعُ الْمَال لِلْغَيْرِ قَدْ يَكُونُ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ وَقَدْ يَكُونُ فَرْضَ الزَّكَاةِ، فَشُرِعَتِ النِّيَّةُ لِتَمْيِيزِ الْعِبَادَةِ عَنْ غَيْرِهَا، وَالصَّلاَةُ قَدْ تَكُونُ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا، فَشُرِعَتِ النِّيَّةُ لِتَمْيِيزِ الْفَرْضِ عَنِ النَّفْل.
أَمَّا الَّتِي لاَ تَلْتَبِسُ بِعَادَةٍ، كَالإِْيمَانِ بِاَللَّهِ وَالْخَوْفِ، وَالرَّجَاءِ، وَالأَْذَانِ، وَالإِْقَامَةِ، وَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالأَْذْكَارِ فَلاَ تَجِبُ فِيهَا النِّيَّةُ لأَِنَّهَا مُتَمَيِّزَةٌ بِصُورَتِهَا (1) .
7 -قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْعِبَادَةَ فِي هَذَا الصَّدَدِ إِلَى أَقْسَامِ ثَلاَثَةٍ:
1 -عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ.
2 -عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ مَحْضَةٌ.
3 -عِبَادَةٌ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَهُمَا.
فَالْعِبَادَةُ الْبَدَنِيَّةُ الْمَحْضَةُ: كَالصَّلاَةِ
(1) مغني المحتاج 1 / 47، نهاية المحتاج 1 / 158، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 12، حاشية ابن عابدين 1 / 280 - 304، كشاف القناع 2 / 260.