وَلِمَانِعِي الْحَاجِّ حَتَّى يُؤَدُّوا خَرَاجًا، كُل ذَلِكَ انْتِفَاعٌ أَوْ دَفْعُ ضَرَرٍ بِتَمْكِينٍ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، وَمِنْ ذَلِكَ طَلَبُ فَضِيلَةِ الْجِهَادِ، مَعَ أَنَّهُ تَعَرُّضٌ لِمَوْتِ الْكَافِرِ عَلَى الْكُفْرِ، أَوْ قَتْل الْكَافِرِ الْمُسْلِمَ، بَل قَال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَل فِي سَبِيل اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَل (1) وَلاَزِمُ ذَلِكَ دُخُول قَاتِلِهِ النَّارَ، وَقَوْل أَحَدِ ابْنَيْ آدَمَ {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} (2) بَل الْعُقُوبَاتُ كُلُّهَا جَلْبُ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَرْءُ مَفْسَدَةٍ يَلْزَمُ عَنْهَا إِضْرَارُ الْغَيْرِ، إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلْغَاءٌ لِجَانِبِ الْمَفْسَدَةِ لأَِنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لِلشَّارِعِ فِي شَرْعِ هَذِهِ الأَْحْكَامِ، وَلأَِنَّ جَانِبَ الْجَالِبِ وَالدَّافِعِ أَوْلَى (3) .
22 -الْمَفْرُوضُ فِي هَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُ لاَ يَلْحَقَ الْجَالِبَ لِلْمَصْلَحَةِ أَوِ الدَّافِعَ لِلْمَفْسَدَةِ ضَرَرٌ، وَلَكِنَّ أَدَاءَهُ إِلَى الْمَفْسَدَةِ قَطْعِيٌّ عَادَةً فَلَهُ نَظَرَانِ: نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِ قَاصِدًا لِمَا يَجُوزُ أَنْ
(1) حديث:"والذي نفسي بيده لوددت. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 16 ط. السلفية) من حديث أبي هريرة.
(2) سورة المائدة / 29.
(3) الموافقات 2 / 350 وما بعدها.