صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي (1) وَلأَِنَّ التَّشَهُّدَ فَرْضٌ وَالْجُلُوسُ لَهُ مَحَلُّهُ فَيَتْبَعُهُ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ: إِلَى أَنَّ الرُّكْنَ هُوَ الْجُلُوسُ لِلسَّلاَمِ فَقَطْ. فَالْجُزْءُ الأَْخِيرُ مِنَ الْجُلُوسِ الَّذِي يُوقِعُ فِيهِ السَّلاَمَ فَرْضٌ، وَمَا قَبْلَهُ سُنَّةٌ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَاعْتَدَل جَالِسًا وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ الْجُلُوسُ هُوَ الْوَاجِبَ، وَفَاتَتْهُ السُّنَّةُ، وَلَوْ جَلَسَ ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ كَانَ آتِيًا بِالْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ، وَلَوْ جَلَسَ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ اسْتَقَل قَائِمًا وَسَلَّمَ كَانَ آتِيًا بِالسُّنَّةِ تَارِكًا لِلْفَرْضِ (2) .
25 -وَيَقُول بِرُكْنِيَّتِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاَةِ فَلْيَقُل: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ (3) . . .
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال:
كُنَّا نَقُول فِي الصَّلاَةِ قَبْل أَنْ يُفْرَضَ التَّشَهُّدُ: السَّلاَمُ عَلَى اللَّهِ السَّلاَمُ عَلَى جِبْرِيل وَمِيكَائِيل. فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
لاَ تَقُولُوا هَذَا. فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ، وَلَكِنْ
(1) حديث:"صلوا كما رأيتموني أصلي". تقدم ف 19.
(2) حاشية الدسوقي 1 / 240، مغني المحتاج 1 / 172، كشاف القناع 1 / 388، مطالب أولي النهى 1 / 499.
(3) حديث:"إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل. . .". أخرجه البخاري (الفتح 11 / 131 ط. السلفية) من حديث ابن مسعود.