لأَِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَهُوَ رِطْلاَنِ؛ وَيَغْتَسِل بِالصَّاعِ (1) ، فَعُلِمَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّ مِقْدَارَ الْمُدِّ رِطْلاَنِ. فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُدَّ رِطْلاَنِ: يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ صَاعُ رَسُول اللَّهِ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ، وَهِيَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ لأَِنَّ الْمُدَّ رُبُعُ صَاعٍ بِاتِّفَاقٍ.
وَالرِّطْل الْعِرَاقِيُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: عِشْرُونَ أَسْتَارًا، وَالأَْسْتَارُ: سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ (2)
8 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الاِغْتِسَال بِالصَّاعِ مُجْزِئٌ، إِذَا حَصَل الإِْسْبَاغُ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ:"لَيْسَ فِي حُصُول الإِْجْزَاءِ فِي الْمُدِّ فِي الْوُضُوءِ، وَالصَّاعِ فِي الْغُسْل خِلاَفٌ نَعْلَمُهُ"فَإِنْ أَسْبَغَ بِدُونِ الصَّاعِ فِي الْغُسْل أَجْزَأَهُ ذَلِكَ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْغُسْل وَقَدْ فَعَلَهُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِلَى أَنَّ: الاِغْتِسَال بِالصَّاعِ سُنَّةٌ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: يُسَنُّ أَنْ لاَ يَنْقُصَ مَاءُ الْغُسْل عَنْ صَاعٍ تَقْرِيبًا، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ فِيمَنِ اعْتَدَل جَسَدُهُ؛ لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوَضِّؤُهُ الْمُدُّ، وَيُغَسِّلُهُ الصَّاعُ. أَمَّا مَنْ لَمْ يَعْتَدِل جَسَدُهُ فَيَخْتَلِفُ
(1) حديث أنس:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يغسل - أو كان يغتسل - بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد". أخرجه البخاري، (الفتح 1 / 304 - ط السلفية) .
(2) البناية شرح الهداية 3 / 355، فتح القدير 2 / 30.