بِتَرْكِهَا كَرَاهَةٌ وَلاَ إِسَاءَةٌ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهَا عَلَى سَبِيل الْعَادَةِ، فَإِقَامَتُهَا حَسَنَةٌ، كَسَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لِبَاسِهِ وَقِيَامِهِ، وَقُعُودِهِ وَأَكْلِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ (1) .
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: السُّنَّةُ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَاظَبَ عَلَيْهِ، وَأَظْهَرَهُ فِي جَمَاعَةٍ، وَلَمْ يَدُل دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ. وَالرَّغِيبَةُ: مَا رَغَّبَ الشَّارِعُ فِيهِ وَحَدَّهُ وَلَمْ يُظْهِرْهُ فِي جَمَاعَةٍ. وَالنَّفَل مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ؛ أَيْ تَرَكَهُ فِي بَعْضِ الأَْوْقَاتِ (2) .
3 -أَدِلَّةُ الشَّرْعِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا وَاَلَّتِي تُسْتَنْبَطُ مِنْهَا الأَْحْكَامُ الْفِقْهِيَّةُ أَرْبَعَةٌ: الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَالإِْجْمَاعُ، وَالْقِيَاسُ. وَالسُّنَّةُ: هِيَ مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ، أَوْ تَقْرِيرٍ.
فَالسَّنَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى تُرَادِفُ الْحَدِيثَ. وَقِيل: إِنَّ الْحَدِيثَ مَا صَدَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الأَْقْوَال، فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَخَصُّ مِنَ السُّنَّةِ. وَيُطْلَقُ عَلَى الْحَدِيثِ الْخَبَرُ أَيْضًا. وَقِيل: الْخَبَرُ أَعَمُّ لِيَشْمَل مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ
(1) التعريفات للجرجاني ص 161، 162، وابن عابدين 1 / 70.
(2) جواهر الإكليل 1 / 73.