فَإِذَا هُوَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُول اللَّهِ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ. قَال: أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَمْ تَفْعَل لَلَفَحَتْكَ النَّارُ. أَوْ: لَمَسَّتْكَ النَّارُ (1) وَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَدْخُل الْجَنَّةَ سَيِّئُ الْمَلَكَةِ (2) .
30 -وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُجْلِسَهُ مَعَهُ لِيَأْكُل مِنْ طَعَامِهِ إِذَا أَحْضَرَهُ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ اسْتُحِبَّ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي عَالَجَ الطَّعَامَ تَأَكَّدَ الاِسْتِحْبَابُ، وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي هَذَا الْحَال إِلَى الْوُجُوبِ فِي قَوْلٍ، وَذَلِكَ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَطْعَمُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ (3) . وَقَوْلِهِ: إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامٍ فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ، أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلاَجَهُ (4) . وَفِي رِوَايَةٍ إِذَا كَفَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ صَنْعَةَ
(1) حديث:"اعلم أبا مسعود لله أقدر منك عليه". أخرجه مسلم (3 / 1281 - ط الحلبي) .
(2) حديث:"لا يدخل الجنة سيئ الملكة". أخرجه الترمذي (4 / 334 - ط الحلبي) من حديث أبي بكر الصديق، وقال:"هذا حديث غريب، وقد تكلم أيوب السختياني وغير واحد في فرقد السبخي من قبل حفظه"وكذا ضعفه المناوي في"الفيض" (6 / 449 - ط المكتبة التجارية) .
(3) حديث:"من كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم وليلبسه مما يلبس". تقدم تخريجه ف / 13.
(4) حديث:"إذا أتى أحدكم خادمه". أخرجه البخاري (الفتح - 9 / 581 - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.