وَهَذَا فِي الْغَالِبِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَل بَعْضُهَا مَكَانَ بَعْضٍ تَوَسُّعًا، كَمَا وَرَدَ فِي عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ. (1)
أَوَّلًا: ذَرْقُ الطُّيُورِ الَّتِي يُؤْكَل لَحْمُهَا:
3 -ذَرْقُ الطُّيُورِ مِمَّا يُؤْكَل لَحْمُهُ كَالْحَمَامِ وَالْعَصَافِيرِ، طَاهِرٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ) وَذَلِكَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ بِسَبَبِ امْتِلاَءِ الطُّرُقِ وَالْخَانَاتِ بِهَا؛
وَلإِِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَرْكِ الْحَمَامِ فِي الْمَسَاجِدِ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَصَابَ شَيْءٌ مِنْهُ بَدَنَ الإِْنْسَانِ أَوْ ثَوْبَهُ دَاخِل الصَّلاَةِ أَوْ خَارِجَهَا لاَ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ وَلاَ يَنْجُسُ ثَوْبُهُ. (2)
وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ خَرْءَ الدَّجَاجِ وَالْبَطِّ الأَْهْلِيِّ؛ لأَِنَّهُمَا يَتَغَذَّيَانِ بِنَجَسٍ فَلاَ يَخْلُو خَرْؤُهُمَا مِنَ النَّتِنِ وَالْفَسَادِ. (3)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - بِنَجَاسَةِ خَرْءِ الطُّيُورِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ مَأْكُول اللَّحْمِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ؛ لأَِنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْل (4) وَلأَِنَّهُ رَجِيعٌ فَكَانَ نَجَسًا كَرَجِيعِ الآْدَمِيِّ.
(1) ابن عابدين 1 / 147، وجواهر الإكليل 1 / 9، 217، ومغني المحتاج 1 / 79.
(2) الاختيار 1 / 34، وجواهر الإكليل 1 / 217، وكشاف القناع 1 / 193، 4 / 1، والمغني لابن قدامة 2 / 89.
(3) الاختيار 1 / 35، وجواهر الإكليل 1 / 9.
(4) حديث:"تنزهوا من البول"أخرجه الدارقطني (1 / 127 - ط دار المحاسن) من حديث أنس بن مالك، وصوب إرساله من الطريق الذي رواه، ولكن ذكر ابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث (1 / 26 ط السلفية) طريقًا أخرى له وصوب أنه محفوظ.