كَمَا أَنَّ الْمَرْأَةَ أَيْضًا تُؤْخَذُ بِذَلِكَ وَتَشُدُّهُ تَحْتَ إِزَارِهَا بِحَيْثُ يَظْهَرُ بَعْضُهُ، وَإِلاَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ.
وَمَنْ خَالَفَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ وَتَرَكَ الزُّنَّارَ بَعْدَ أَمْرِهِ بِهِ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ (1) .
6 -يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ شَدُّ الزُّنَّارِ فِي وَسَطِهِ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يُلْزَمُ بِهَا أَهْل الذِّمَّةِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ تَشَبُّهٌ بِهِمْ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ (2) . وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ.
وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَكْفُرُ مَنْ شَدَّ عَلَى وَسَطِهِ زُنَّارًا عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يَلْزَمُ بِهَا أَهْل الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَاصٍ بِذَلِكَ كَسَائِرِ الْمَعَاصِي، حَيْثُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّزَيِّي بِزِيِّ الْكُفَّارِ (3) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَعَظَ الإِْمَامُ فَاسِقًا وَنَدَبَهُ إِلَى التَّوْبَةِ، فَقَال: بَعْدَ الْيَوْمِ
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 273 - 274، وفتح القدير 5 / 302، وفتاوى قاضيخان بهامش الهندية 3 / 590، وحاشية الدسوقي 2 / 204، ونهاية المحتاج 8 / 97، ومغني المحتاج 4 / 257، والمغني 8 / 524.
(2) حديث:"من تشبه بقوم فهو منهم". أخرجه أبو داود (4 / 314 - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عبد الله بن عمرو، وجود إسناده ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (1 / 246 - ط. مكتبة الرشد) .
(3) مغني المحتاج 4 / 136، وأسنى المطالب 4 / 119، وكشاف القناع 3 / 128، 6 / 169.