لِلضَّرَرِ أَوْ جَلْبًا لِلنَّفْعِ، وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الآْخِذِ فَقَطْ.
د - إِعْطَاءُ إِنْسَانٍ غَيْرِ مُوَظَّفٍ عِنْدَ الْقَاضِي أَوِ الْحَاكِمِ مَالًا لِيَقُومَ بِتَحْصِيل حَقِّهِ لَهُ، فَإِنَّهُ يَحِل دَفْعُ ذَلِكَ وَأَخْذُهُ؛ لأَِنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ مُعَاوَنَةُ الإِْنْسَانِ لِلآْخَرِ بِدُونِ مَالٍ وَاجِبَةً، فَأَخْذُ الْمَال مُقَابِل الْمُعَاوَنَةِ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ بِمَثَابَةِ أُجْرَةٍ (1) .
أ - الإِْمَامُ وَالْوُلاَةُ:
9 -قَال ابْنُ حَبِيبٍ: لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي كَرَاهِيَةِ الْهَدِيَّةِ إِلَى السُّلْطَانِ الأَْكْبَرِ، وَإِلَى الْقُضَاةِ وَالْعُمَّال وَجُبَاةِ الأَْمْوَال - وَيُقْصَدُ بِالْكَرَاهِيَةِ الْحُرْمَةُ -.
وَهَذَا قَوْل مَالِكٍ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ.
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَل الْهَدِيَّةَ (2) ، وَهَذَا مِنْ خَوَاصِّهِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْصُومٌ مِمَّا يُتَّقَى عَلَى غَيْرِهِ مِنْهَا، وَلَمَّا رَدَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَدِيَّةَ، قِيل لَهُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُهَا، فَقَال: كَانَتْ لَهُ هَدِيَّةً، وَهِيَ لَنَا رِشْوَةٌ؛ لأَِنَّهُ كَانَ يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ لِنُبُوَّتِهِ
(1) ابن عابدين 4 / 303، البحر الرائق 6 / 285، درر الحكام 4 / 536، شرح أدب القاضي للخصاف 2 / 25.
(2) حديث:"كان يقبل الهدية"أخرجه البخاري (الفتح 5 / 203 - ط السلفية) ، ومسلم (2 / 755 - ط الحلبي) من حديث أنس وعائشة.