فِيهِ، لَزِمَهَا ذَلِكَ؛ لأَِنَّ الْحَقَّ لَهُ فِيهِ. وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّهُ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ أَنْفَقَ عَلَيْهَا نَفَقَةَ دُونٍ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قَالَتْ: وَاَللَّهِ لأَُعْلِمَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانَ لِي نَفَقَةٌ أَخَذْتُ الَّذِي يُصْلِحُنِي، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِي نَفَقَةٌ لَمْ آخُذْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَتْ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: لاَ نَفَقَةَ لَكِ وَلاَ سُكْنَى (1) .
14 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ السُّكْنَى فِي مَال الْمُتَوَفَّى أَيَّامَ عِدَّتِهَا.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ خِلاَفُ الأَْظْهَرِ - إِلَى أَنَّهُ لاَ سُكْنَى لَهَا عَلَى الْمُتَوَفَّى مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ قَوْل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأُمِّ سَلَمَةَ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّمَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ (2) . وَيَقُول ابْنُ عَبَّاسٍ
(1) موطأ مالك بشرح الزرقاني 3 / 63، كشاف القناع 3 / 301.
(2) حديث:"إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة". أخرجه أحمد (6 / 373 ط الميمنية) والنسائي (6 / 143 - 144 ط. المكتبة التجارية) من حديث فاطمة بنت قيس أصل الحديث في الصحيحين من غير هذه الزيادة وقد ضعفها الزيلعي (نصب الراية 3 / 272 ط المجلس العلمي) .