إِلَيْهِ شَبَهًا بِحَسَبِ مَضْمُونِهِ. فَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ يُعْتَبَرُ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ، وَالصُّلْحُ عَنْ مَالٍ بِمَنْفَعَةٍ يُعَدُّ فِي حُكْمِ الإِْجَارَةِ، وَالصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ هِبَةُ بَعْضِ الْمُدَّعَى لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ، وَالصُّلْحُ عَنْ نَقْدٍ بِنَقْدٍ لَهُ حُكْمُ الصَّرْفِ، وَالصُّلْحُ عَنْ مَال مُعَيَّنٍ بِمَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ فِي حُكْمِ السَّلَمِ، وَالصُّلْحُ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعِي أَقَل مِنَ الْمَطْلُوبِ لِيَتْرُكَ دَعْوَاهُ يُعْتَبَرُ أَخْذًا لِبَعْضِ الْحَقِّ، وَإِبْرَاءً عَنَ الْبَاقِي. . . إِلَخْ.
وَثَمَرَةُ ذَلِكَ: أَنْ تَجْرِيَ عَلَى الصُّلْحِ أَحْكَامُ الْعَقْدِ الَّذِي اعْتُبِرَ بِهِ وَتُرَاعَى فِيهِ شُرُوطُهُ وَمُتَطَلَّبَاتُهُ (1) . قَال الزَّيْلَعِيُّ: وَهَذَا لأَِنَّ الأَْصْل فِي الصُّلْحِ أَنْ يُحْمَل عَلَى أَشْبَهِ الْعُقُودِ بِهِ، فَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُهُ؛ لأَِنَّ الْعِبْرَةَ لِلْمَعَانِي دُونَ الصُّورَةِ (2) .
10 -الصُّلْحُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالأَْجْنَبِيِّ الْمُتَوَسِّطِ، وَيَنْقَسِمُ إِلَى ثَلاَثَةِ
(1) انظر شرح الخرشي 6 / 2 - 4، كشاف القناع 3 / 379، 385، تبيين الحقائق 5 / 31 - 33، روضة الطالبين 4 / 193، 196
(2) تبيين الحقائق 5 / 31