صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ تَوَضَّئُوا مِنْ مَزَادَةِ مُشْرِكَةٍ (1) وَلأَِنَّ الأَْصْل الطَّهَارَةُ، فَلاَ تَزُول بِالشَّكِّ.
وَقَال الْقَاضِي: هِيَ نَجِسَةٌ، لاَ يُسْتَعْمَل مَا اسْتَعْمَلُوهُ مِنْهَا إِلاَّ بَعْدَ غَسْلِهِ، لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْمُتَقَدِّمِ، وَلأَِنَّ أَوَانِيَهُمْ لاَ تَخْلُو مِنْ أَطْعِمَتِهِمْ، وَذَبَائِحُهُمْ مَيْتَةٌ، فَتَتَنَجَّسُ بِهَا وَهَذَا ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ، فَإِنَّهُ قَال فِي الْمَجُوسِ: لاَ يُؤْكَل مِنْ طَعَامِهِمْ إِلاَّ الْفَاكِهَةُ، لأَِنَّ الظَّاهِرَ نَجَاسَةُ آنِيَتِهِمُ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي أَطْعِمَتِهِمْ، وَمَتَى شَكَّ فِي الإِْنَاءِ هَل اسْتَعْمَلُوهُ أَمْ لاَ؟ فَهُوَ طَاهِرٌ؛ لأَِنَّ الأَْصْل طَهَارَتُهُ (2) .
29 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمَصْبُوغَ بِنَجِسٍ يَطْهُرُ بِغُسْلِهِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَقُولُونَ: يُغْسَل حَتَّى يَصِيرَ الْمَاءُ صَافِيًا، وَقِيل: يُغْسَل بَعْدَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ (3) .
وَيَقُول الْمَالِكِيَّةُ: يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ حَتَّى يَزُول طَعْمُ النَّجِسِ، وَمَتَى زَال طَعْمُهُ فَقَدْ طَهُرَ وَلَوْ
(1) تقدم تخريجه في نفس الفقرة.
(2) المغني لابن قدامة 1 / 61، 62، والشرح الكبير مع المغني 1 / 68، 69.
(3) مراقي الفلاح ص / 47، فتح القدير 1 / 145.