40 -الْمَفْقُودُ: هُوَ الَّذِي غَابَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ مَعَ إِمْكَانِ الْكَشْفِ عَنْهُ، فَخَرَجَ الأَْسِيرُ الَّذِي لاَ يَنْقَطِعُ خَبَرُهُ، وَالْمَحْبُوسُ الَّذِي لاَ يُسْتَطَاعُ الْكَشْفُ عَنْهُ (1) ، فَإِذَا غَابَ الرَّجُل عَنِ امْرَأَتِهِ لَمْ يَخْل مِنْ حَالَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: إِذَا غَابَ وَلَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ، فَلاَ يَجُوزُ لاِمْرَأَتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، فَتَظَل عَلَى عِصْمَتِهِ، وَإِذَا تَعَذَّرَ الإِْنْفَاقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ، أَوْ لَحِقَهَا ضَرَرٌ مِنْ غَيْبَتِهِ أَوْ كَانَتْ تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا الْفِتْنَةَ فَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (غَيْبَة) .
ثَانِيهِمَا: إِذَا غَابَ الزَّوْجُ عَنْ زَوْجَتِهِ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلاَ يُعْرَفُ مَكَانُهُ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَوْلاَنِ لِلْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ.
الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ - فِيمَا لَوْ كَانَ ظَاهِرُ غَيْبَتِهِ السَّلاَمَةَ - إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ بَاقِيَةٌ عَلَى عِصْمَتِهِ، فَلاَ تَزُول الزَّوْجِيَّةُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ مَوْتُهُ أَوْ طَلاَقُهُ، أَوْ تَمْضِي مُدَّةٌ لاَ يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْهَا، وَهَذِهِ سُلْطَةٌ تَقْدِيرِيَّةٌ لِلْقَاضِي، ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَحِل لِلأَْزْوَاجِ (2) وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ
(1) حاشية الدسوقي 2 / 479.
(2) فتح القدير 3 / 313. ط - الأميرية بولاق. 1315 هـ، ابن عابدين 3 / 332، والزيلعي 3 / 312، مغني المحتاج 3 / 397، روضة الطالبين 8 / 400، المغني لابن قدامة 9 / 130، كشاف القناع 2 / 590.