وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ وَطْءَ الصَّبِيِّ - وَإِنْ كَانَ فِي سِنٍّ لاَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ - يُوجِبُ عِدَّةَ الطَّلاَقِ لِعُمُومِ الأَْدِلَّةِ، وَلأَِنَّ الْوَطْءَ شَاغِلٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلأَِنَّ الإِْنْزَال الَّذِي يَحْصُل بِهِ الْعُلُوقُ لَمَّا كَانَ خَفِيًّا يَخْتَلِفُ بِالأَْشْخَاصِ وَالأَْحْوَال، وَلِعُسْرِ تَتَبُّعِهِ أَعْرَضَ الشَّارِعُ عَنْهُ، وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ، وَهُوَ الْوَطْءُ أَوِ اسْتِدْخَال الْمَنِيِّ كَمَا اكْتَفَى فِي التَّرَخُّصِ بِالسَّفَرِ، وَأَعْرَضَ عَنِ الْمَشَقَّةِ. وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ مِنْ وَطْءِ الصَّبِيِّ تَهَيُّؤُهُ لِلْوَطْءِ وَأَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ (1) .
الْقَوْل الثَّانِي: ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ عِدَّةَ زَوْجَةِ الصَّغِيرِ الَّذِي مَاتَ وَهِيَ حَامِلٌ تَكُونُ بِوَضْعِ الْحَمْل لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى {وَأُولاَتُ الأَْحْمَال أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (2) ، وَلأَِنَّ وُجُوبَ الْعِدَّةِ لِلْعِلْمِ بِحُصُول فَرَاغِ الرَّحِمِ، وَالْوِلاَدَةُ دَلِيل فَرَاغِ الرَّحِمِ بِيَقِينٍ، وَالشَّهْرُ لاَ يَدُل عَلَى الْفَرَاغِ بِيَقِينٍ، فَكَانَ إِيجَابُ مَا دَل عَلَى الْفَرَاغِ بِيَقِينٍ أَوْلَى، إِلاَّ إِذَا ظَهَرَ الْحَمْل بَعْدَ مَوْتِهِ لَمْ تَعْتَدَّ بِهِ، بَل تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاَلَّذِينَ
(1) مغني المحتاج 3 / 384، روضة الطالبين 8 / 365 - 366، شرح المنهاج بحاشيتي القليوبي وعميره 4 / 39.
(2) سورة الطلاق / 4.