بِالأَْمَارَاتِ، فَإِنَّ الْحَقَّ وَالْبَاطِل لاَ يَسْتَوِيَانِ فِي الْفِطَرِ السَّلِيمَةِ.
وَذَهَبَ الْبَعْضُ إِلَى أَنَّ التَّرْجِيحَ يَكُونُ بِالأَْخْذِ بِالأَْشَدِّ احْتِيَاطًا، وَقَال الْكَعْبِيُّ: يَأْخُذُ بِالأَْشَدِّ فِيمَا كَانَ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ، أَمَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَيَأْخُذُ بِالأَْيْسَرِ.
وَالأَْصَحُّ وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ تَخَيُّرَ الْعَامِّيِّ بَيْنَ الأَْقْوَال الْمُخْتَلِفَةِ لِلْمُفْتِينَ جَائِزٌ، لأَِنَّ فَرْضَ الْعَامِّيِّ التَّقْلِيدُ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِتَقْلِيدِهِ لأَِيِّ الْمُفْتِيَيْنِ شَاءَ. (1)
46 -يَنْبَغِي لِلْمُسْتَفْتِي حِفْظُ الأَْدَبِ مَعَ الْمُفْتِي، وَأَنْ يُجِلَّهُ وَيُعَظِّمَهُ لِعِلْمِهِ وَلأَِنَّهُ مُرْشِدٌ لَهُ (2) . وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهُ عِنْدَ هَمٍّ أَوْ ضَجَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَشْغَل الْقَلْبَ. (3)
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ هَل لِلْمُسْتَفْتِي أَنْ يُطَالِبَ الْمُفْتِيَ بِالْحُجَّةِ وَالدَّلِيل؟ فَقَال ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: لَهُ ذَلِكَ لأَِجْل احْتِيَاطِهِ لِنَفْسِهِ، وَيَلْزَمُ الْعَالِمَ أَنْ يَذْكُرَ لَهُ الدَّلِيل إِنْ كَانَ مَقْطُوعًا بِهِ، لإِِشْرَافِهِ عَلَى الْعِلْمِ بِصِحَّتِهِ، وَلاَ
(1) شرح المنتهى للبهوتي الحنبلي 3 / 458، وابن عابدين 4 / 303، وإعلام الموقعين 4 / 254، 264، والمجموع للنووي 1 / 56، والبحر المحيط للزركشي 6 / 318، 113، والمستصفى للغزالي 2 / 125، والموافقات 4 / 130، 133، 262.
(2) شرح المنتهى 3 / 457، والمجموع 1 / 57.
(3) شرح المنتهى 3 / 457.