أُمُورٍ شَتَّى بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا لَوْ قَال: وَاللَّهِ لَنْ آكُل وَلَنْ أَشْرَبَ وَلَنْ أَلْبَسَ، فَحَنِثَ فِي الْجَمِيعِ فَكَفَّارَتُهُ وَاحِدَةٌ، لأَِنَّ الْيَمِينَ وَاحِدَةٌ وَالْحِنْثَ وَاحِدٌ، فَإِنَّهُ بِفِعْل وَاحِدٍ مِنَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ يَحْنَثُ وَتَنْحَل الْيَمِينُ (1) .
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا حَلَفَ بِأَيْمَانٍ شَتَّى عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ حَلَفَ بِأَيْمَانٍ شَتَّى عَلَى أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةٍ.
11 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَجِبُ بِالْحِنْثِ فِي الْحَلِفِ عَلَى الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِعَيْنِهِ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً كَأَنْ قَال: وَاللَّهِ لاَ أَفْعَل كَذَا، وَاللَّهِ لاَ أَفْعَل كَذَا، ثُمَّ يَفْعَل الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ، عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: إِنَّهُ يَجِبُ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْل قَتَادَةَ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ (2) . فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَال: (قُلْتُ) أَرَأَيْتَ إِنْ قَال: وَاللَّهِ لاَ أُجَامِعُكِ، وَاللَّهِ لاَ أُجَامِعُكِ، أَيَكُونُ عَلَى هَذَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْل مَالِكٍ؟ قَال: نَعَمْ (قُلْتُ) أَرَأَيْتَ الرَّجُل يَحْلِفُ أَنْ لاَ يَدْخُل دَارَ فُلاَنٍ، ثُمَّ يَحْلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ: أَنَّهُ لاَ يَدْخُل دَارَ فُلاَنٍ لِتِلْكَ
(1) المدونة الكبرى 3 / 115، والمغني والشرح الكبير 11 / 211.
(2) المدونة الكبرى 3 / 116.