الصَّلاَةُ فَصَل فِيهِ، فَإِنَّ الْفَضْل فِيهِ.
وَقَدْ أُشْكِل هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَابْنِ الْجَوْزِيِّ فَقَال: إِنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ هُوَ الَّذِي بَنَى الأَْقْصَى كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يَرْفَعُهُ: أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَأَل اللَّهَ ثَلاَثًا: سَأَل اللَّهَ عَزَّ وَجَل حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَل اللَّهَ عَزَّ وَجَل مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَِحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَل اللَّهَ عَزَّ وَجَل حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى أَلاَّ يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لاَ يَنْهَزُهُ يُحَرِّكُهُ إِلاَّ الصَّلاَةُ فِيهِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ (1) .
وَسُلَيْمَانُ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ كَمَا قَال أَهْل التَّارِيخِ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ عَامٍ، وَأَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ: بِأَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِنَّمَا كَانَ لَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى تَجْدِيدُهُ لاَ تَأْسِيسُهُ، وَالَّذِي أَسَّسَهُ هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ الْكَعْبَةَ بِهَذَا الْقَدْرِ (2) .
أَحْكَامُهُ
11 -تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْجِدِ الأَْقْصَى أَحْكَامٌ سَبَقَ ذِكْرُ بَعْضِهَا كَمُضَاعَفَةِ أَجْرِ الصَّلاَةِ فِيهِ، وَاسْتِحْبَابِ شَدِّ الرِّحَال إِلَيْهِ لِلْحَدِيثِ الشَّرِيفِ
(1) سنن النسائي 1 / 112، وإعلام الساجد للزركشي ص29.
(2) إعلام الساجد للزركشي ص29 - 30، وتحفة الراكع والساجد ص175.