فَسْخِ الْبَيْعِ وَالإِْجَازَةِ فِي الثُّلُثِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنَ الثَّمَنِ لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ (1) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِنِ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي فَسْخَ الْبَيْعِ فَلَهُ ذَلِكَ وَإِنِ اخْتَارَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ وَلُزُومَهُ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: الصَّحِيحُ عِنْدِي - فِيمَا إِذَا بَاعَ الْمَرِيضُ عَقَارًا لاَ يَمْلِكُ غَيْرَهُ قِيمَتُهُ ثَلاَثُونَ بِعَشَرَةِ - أَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ الْمَبِيعِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي، لأَِنَّ فِي ذَلِكَ مُقَابَلَةَ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ عِنْدَ تَعَذُّرِ أَخْذِ جَمِيعِ الْمَبِيعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ. وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي ثُلُثَيِ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ لأَِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ بِالْمُحَابَاةِ وَالثُّلُثَ الآْخَرَ بِالثَّمَنِ (2) .
4 -إِنْ كَانَتِ الْمُحَابَاةُ مِنَ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ لِوَارِثِهِ فَلاَ تَجُوزُ إِلاَّ إِذَا أَجَازَهَا بَاقِي الْوَرَثَةِ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْمُحَابَاةُ يَسِيرَةً أَوْ فَاحِشَةً لأَِنَّ الْمُحَابَاةَ فِي الْمَرَضِ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ، وَالْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ لاَ تَجُوزُ إِلاَّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، اتَّفَقَ عَلَى هَذَا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ.
إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمُحَابَاةَ لِوَارِثٍ أَوْ لِغَيْرِ وَارِثٍ تَجُوزُ إِذَا كَانَتْ يَسِيرَةً - أَيْ يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ - وَيَحْسَبُ مِنْ جَمِيعِ مَال
(1) أسنى المطالب 3 / 39.
(2) المغني 6 / 71، 92، 93.