وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ بَاتَّةً قَاطِعَةً فِي ارْتِكَابِ الْمُتَّهَمِ الْجَرِيمَةَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالاِشْتِرَاكِ مَعَ غَيْرِهِ، وَأَنْ يُبَيِّنَ مَا إِذَا كَانَ الْجَانِي قَدْ تَعَمَّدَ الْقَتْل أَمْ لاَ فَيَقُول: وَاللَّهِ إِنَّ فُلاَنًا ابْنَ فُلاَنٍ قَتَل فُلاَنًا مُنْفَرِدًا بِقَتْلِهِ مَا شَرِكَهُ غَيْرُهُ.
وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ (1) أَنْ تَكُونَ الأَْيْمَانُ مُتَوَالِيَةً، فَلاَ تُفَرَّقُ عَلَى أَيَّامٍ أَوْ أَوْقَاتٍ؛ لأَِنَّ لِلْمُوَالاَةِ أَثَرًا فِي الزَّجْرِ وَالرَّدْعِ.
وَلاَ يُشْتَرَطُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْحَنَابِلَةِ مُوَالاَتُهَا؛ لأَِنَّ الأَْيْمَانَ مِنْ جِنْسِ الْحُجَجِ، وَالْحُجَجُ يَجُوزُ تَفْرِيقُهَا كَمَا لَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ مُتَفَرِّقِينَ، فَإِنْ حَلَفُوا ثَبَتَ مُدَّعَاهُمْ، وَحُكِمَ لَهُمْ إِمَّا بِالْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ عَلَى الْخِلاَفِ فِي مُوجِبِ الْقَسَامَةِ، فَإِذَا لَمْ يَحْلِفِ الْمُدَّعُونَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا وَبَرِئَ، فَيَقُول: وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُهُ وَلاَ شَارَكْتُ فِي قَتْلِهِ وَلاَ تَسَبَّبْتُ فِي مَوْتِهِ.
فَإِنْ لَمْ يَحْلِفِ الْمُدَّعُونَ، وَلَمْ يَرْضَوْا بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَرِئَ الْمُتَّهَمُونَ، وَكَانَتْ دِيَةُ الْقَتِيل فِي بَيْتِ الْمَال عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ خِلاَفًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (2) ، وَإِنْ نَكَل الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ عَنِ الْيَمِينِ رُدَّتِ الأَْيْمَانُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 / 293.
(2) بداية المجتهد 2 / 430، وحاشية الدسوقي 4 / 289، ومغني المحتاج 4 / 116، والمغني والشرح الكبير 10 / 30.