حَال الصِّحَّةِ، وَتَمَامُهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، مِثْل مَا إِذَا بَاعَ بِمُحَابَاةٍ عَلَى أَنَّ لَهُ خِيَارَ الْفَسْخِ خِلاَل ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فَمَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ فِي مَرَضٍ طَرَأَ عَلَيْهِ خِلاَلَهَا وَمَاتَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ خُرُوجُ الْمُحَابَاةِ مِنْ جَمِيعِ مَال الْمُحَابِي لاَ مِنَ الثُّلُثِ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ بَاعَ بِمُحَابَاةٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ مَرِضَ وَأَجَازَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ تَرَكَ الْفَسْخَ فِيهَا عَامِدًا، إِنْ قُلْنَا الْمِلْكُ فِيهَا لِلْبَائِعِ فَمِنَ الثُّلُثِ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمُحَابَاةِ، لأَِنَّهُ أَلْزَمَ الْعَقْدَ فِي الْمَرَضِ بِاخْتِيَارِهِ فَأَشْبَهَ مَنْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَضِ، وَإِلاَّ فَكَمَنِ اشْتَرَى شَيْئًا بِمُحَابَاةٍ ثُمَّ مَرِضَ وَوَجَدَهُ مَعِيبًا وَلَمْ يَرُدَّهُ مَعَ الإِْمْكَانِ، فَلاَ يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِتَفْوِيتٍ بَل امْتِنَاعٌ مِنَ الْكَسْبِ فَقَطْ (2) .
3 -نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْمُحَابَاةُ وَلَوْ يَسِيرَةً مِنَ الْمَرِيضِ الْمَدِينِ بِدَيْنِ يُحِيطُ بِكُل مَالِهِ لَوْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ لأَِجْنَبِيٍّ - أَيْ غَيْرِ وَارِثٍ لَهُ - سَوَاءٌ أَجَازَتِ الْوَرَثَةُ الْمُحَابَاةَ أَمْ لاَ، وَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ أَنْ يُزِيل الْمُحَابَاةَ
(1) جامع الفصولين 2 / 259.
(2) أسنى المطالب 3 / 40.