تُوجِبُ الْمِلْكَ فِي الْحَال فَيُعْتَبَرُ حَال التَّعَاقُدِ فَإِذَا كَانَ الْمُحَابِي صَحِيحًا حِينَئِذٍ فَلاَ حَقَّ لأَِحَدٍ فِي مَالِهِ، فَتُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ لاَ مِنَ الثُّلُثِ (1) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْمُحَابَاةَ إِذَا كَانَتْ مِنَ الصَّحِيحِ، فَإِمَّا أَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ قَبْضًا مُعْتَبَرًا شَرْعًا أَمْ لاَ، فَإِنْ قَبَضَهَا قَبْضًا مُعْتَبَرًا فَفِيهَا قَوْلاَنِ: أَرْجَحُهُمَا اخْتِصَاصُ الْمُشْتَرِي بِهَا دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْوَرَثَةِ أَوِ الدَّائِنِينَ.
وَإِنْ لَمْ يَقَعْ قَبْضٌ فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ:
أَحَدُهَا: يَبْطُل الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ وَيُرَدُّ إِلَى الْمُشْتَرِي مَا دَفَعَ مِنْ ثَمَنٍ وَهَذَا هُوَ مَا فِي الْوَاضِحَةِ عَنِ الأَْخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ، وَقَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ.
ثَانِيهَا: يَبْطُل الْبَيْعُ فِي قَدْرِ الْمُحَابَاةِ مِنَ الْمَبِيعِ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مِنَ الْمَبِيعِ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ.
وَثَالِثُهَا: يُخَيَّرُ فِي تَمَلُّكِ جُزْءٍ مِنَ الْمَبِيعِ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ وَفِي أَنْ يَدْفَعَ بَقِيَّةَ الثَّمَنِ فَيَكُونُ لَهُ جَمِيعُ الْمَبِيعِ (2) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلَوْ كَانَ ابْتِدَاءُ الْمُحَابَاةِ فِي
(1) البدائع 7 / 370، وأسنى المطالب 3 / 39 الطبعة الأولى بالطبعة الميمنية بالقاهرة 1313، والمغني لابن قدامة 6 / 71 - طبعة مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.
(2) حاشية الرهوني على شرح الزرقاني 5 / 356.