وَفِي قَوْل الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَمَانُ الْمَرْأَةِ ابْتِدَاءً، فَإِنْ أَمَّنَتْ نَظَرَ الإِْمَامُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ (1) .
وَنَصَّ النَّوَوِيُّ عَلَى أَنَّهُ فِي جِوَازِ عَقَدِ الْمَرْأَةِ اسْتِقْلاَلًا وَجْهَانِ.
وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: أَرْجَحُهُمَا الْجَوَازُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ (2) .
ثَالِثًا الْمَرِيضُ:
19 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الأَْمَانِ السَّلاَمَةُ عَنِ الْعَمَى وَالزَّمَانَةِ وَالْمَرَضِ، فَيَصِحُّ أَمَانُ الأَْعْمَى وَالزَّمِنُ وَالْمَرِيضُ مَا دَامَ سَلِيمَ الْعَقْل، لأَِنَّ الأَْصْل فِي صِحَّةِ الأَْمَانِ صُدُورُهُ عَنْ رَأْيٍ وَنَظَرٍ فِي الأَْحْوَال الْخَفِيَّةِ مِنَ الضَّعْفِ وَالْقُوَّةِ، وَهَذِهِ الْعَوَارِضُ لاَ تَقْدَحُ فِيهِ (3) .
20 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ. حِصْنًا فَنَادَاهُمْ رَجُلٌ وَقَال: أَمِّنُونِي أُفْتَحْ لَكُمُ الْحِصْنَ، جَازَ أَنَّ يُعْطُوهُ أَمَانًا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ زِيَادَ بْنَ لَبِيَدٍ لَمَّا حَاصَرَ النُّجِيْرَ، قَال الأَْشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: أَعْطُونِي الأَْمَانَ لِعَشَرَةٍ أَفْتَحْ لَكُمْ
(1) بداية المجتهد 1 / 393، والشرح الصغير 2 / 287.
(2) روضة الطالبين 10 / 279، ومغني المحتاج 4 / 237.
(3) ابن عابدين 3 / 266، بدائع الصنائع 7 / 106، 107، وروضة الطالبين 10 / 279، والوجيز 2 / 194.