لأَِنَّهُ الْمُسَمَّى لَهَا لِقَبُول قَوْلِهَا فِيهِ (1) .
56 -إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مِقْدَارِ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى بِأَنِ ادَّعَتِ الزَّوْجَةُ أَنَّهُ أَلْفُ دِينَارٍ؛ وَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ؛ فَقَدِ اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ: فَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: إِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُنْكِرٌ؛ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى دَعْوَاهُ قُضِيَ لَهُ بِهَا.
وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ؛ فَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْل يَشْهَدُ لإِِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ كَانَتْ مَرْجُوحَةً؛ وَالْبَيِّنَةُ الأُْخْرَى رَاجِحَةٌ؛ لأَِنَّ الْبَيِّنَاتِ شُرِعَتْ لإِِثْبَاتِ خِلاَفِ الظَّاهِرِ؛ وَالظَّاهِرُ هُنَا مَهْرُ الْمِثْل؛ فَالْبَيِّنَةُ الَّتِي تُخَالِفُهُ رَاجِحَةٌ.
مِثَال ذَلِكَ: إِذَا أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ الْمُسَمَّى خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ؛ وَأَقَامَتِ الزَّوْجَةُ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّهُ أَلْفُ دِينَارٍ؛ فَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسَمِائَةٍ أَوْ أَقَل؛ رَجَحَتْ بَيِّنَتُهَا؛ وَحُكِمَ لَهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ؛ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفَ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرَ رَجَحَتْ بَيِّنَتُهُ؛ وَحُكِمَ لَهَا بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ.
وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ مَهْرُ الْمِثْل لإِِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ؛
(1) كشاف القناع 5 / 154 ط دار الفكر - بيروت.