بَعْضَهُمْ قَصَرَ هَذَا الْحُكْمَ عَلَى نَوْعٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الْفَاسِقَاتِ هُنَّ الْمُسَاحِقَاتِ، أَوْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُنَّ مَيْلٌ إِلَى النِّسَاءِ، وَعَمَّمَهُ آخَرُونَ عَلَى كُل فَاسِقَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ فِسْقُهَا بِسَبَبِ تَعَاطِي السِّحَاقِ أَمْ بِسَبَبِ الزِّنَا أَمْ بِسَبَبِ الْقِيَادَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، لَكِنَّ أَكْثَرَ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ يَرَوْنَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ وَغَيْرُهُ، لأَِنَّ الْفَاسِقَةَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَالْفِسْقُ لاَ يُخْرِجُهَا عَنِ الإِْيمَانِ.
وَدَلِيل أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْل مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ هُوَ قِيَاسُ الْفَاجِرَةِ عَلَى الْكَافِرَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَظِنَّةُ نَقْل مَا تَرَاهُ مِنْ مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ الْعَفِيفَةِ إِلَى زَوْجِهَا أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الرِّجَال، فَيَحْرُمُ نَظَرُهَا وَيَحْرُمُ تَمْكِينُهَا مِنَ النَّظَرِ كَالرَّجُل (1) .
25 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُبَاحُ لِكُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ صَاحِبِهِ بِدُونِ كَرَاهَةٍ سِوَى الْفَرْجِ وَالدُّبُرِ، سَوَاءٌ أَكَانَ النَّظَرُ بِشَهْوَةٍ أَمْ بِغَيْرِهَا، مَادَامَتِ الزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةً
(1) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 327 وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 9 / 534، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 128 وَمَا بَعْدَهَا، وَحَاشِيَة السُّيُوطِيّ عَلَى الرَّوْضَةِ (مُنْتَقَى الْيَنْبُوع 5 / 371، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ وَحَاشِيَة الشبراملسي 6 / 195.