بَيْنَهُمَا، وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ نَظَرِ الْوَاحِدِ مِنْهُمَا إِلَى فَرْجِ الآْخَرِ أَوْ دُبُرِهِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ يَحِل لِكُلٍّ مِنْهُمَا النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ الآْخَرِ، وَلاَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَيُّ عُضْوٍ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (1) فَاسْتَثْنَى سُبْحَانَهُ مِنَ الأَْمْرِ بِحِفْظِ الْفُرُوجِ، الزَّوْجَاتِ وَالْمَمْلُوكَاتِ، وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ الاِسْتِمْتَاعُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ، وَلاَ خِلاَفَ فِي دُخُول الْمَسِّ وَالْوَطْءِ فِي هَذَا الاِسْتِثْنَاءِ، فَكَذَلِكَ النَّظَرُ مِنْ بَابِ أَوْلَى (2) ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَال: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلاَّ مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ (3) ، وَفِيهِ دَلاَلَةٌ
(1) سُورَة الْمُؤْمِنُونَ / 5، 6
(2) الْهِدَايَة وَتَكْمِلَة الْفَتْحِ 10 / 37، 38 وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 9 / 526، وَالْمَبْسُوط 10 / 148، 149، الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 5 / 327، وَمَجْمَع الأَْنْهُر 2 / 539، وَتَبْيِين الْحَقَائِقِ 6 / 18، 19، وَكَشَّاف الْقِنَاع 1 / 308، وَالإِْنْصَاف 8 / 32، وَالْمُبْدِع 7 / 12، وَمَطَالِب أُولِي النُّهَى 5 / 17.
(3) حَدِيث: احْفَظْ عَوْرَتك إِلاَّ مِنْ زَوْجَتك. . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (4 / 304 ط حِمْص) وَالتِّرْمِذِيّ (5 / 97 - 98 ط الْحَلَبِيّ) وَقَال التِّرْمِذِيّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.