مِنْهَا، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لاَ يَصِيرُ الأَْمْرُ إِلَى الثَّانِي، وَإِنَّمَا يُعَيِّنُ الْحَاكِمُ أَمِينًا مَكَانَهُ يَضُمُّهُ إِلَى الْحَيِّ، وَلاَ يَتَفَرَّدُ أَيْضًا فِي أَمْرٍ مِنَ الأُْمُورِ، وَلَوْ مَاتَا جَمِيعًا رَدَّ الْحَاكِمُ الْوِصَايَةَ إِلَى اثْنَيْنِ اسْتِتْبَاعًا لِوَصِيَّةِ الْمُوصِي، قَال ابْنُ قُدَامَةَ بَعْدَ ذِكْرِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ: وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ لاَ أَعْلَمُ فِيهِمَا خِلاَفًا (1) .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُطْلِقَ الْوَصِيَّةَ دُونَ أَنْ يُبَيِّنَ اجْتِمَاعَهُمَا أَوِ انْفِرَادَهُمَا كَأَنْ يَقُول: أَوْصَيْتُ إِلَيْكُمَا.
وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ انْفِرَادِ أَحَدِهِمَا بِالتَّصَرُّفِ دُونَ الآْخَرِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لاَ يَجُوزُ لأَِحَدِهِمَا الاِنْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ، كَمَا لَوْ أَمَرَ بِالاِجْتِمَاعِ فِي الْوَصِيَّةِ. لأَِنَّ هَذَا هُوَ الْمُتَيَقَّنُ، وَلأَِنَّهُ أَشْرَكَ بَيْنَهُمَا فِي النَّظَرِ فَلَمْ يَكُنْ لأَِحَدِهِمَا الاِنْفِرَادُ كَالْوَكِيلَيْنِ وَبِهَذَا قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ (2) .
(1) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ 6 / 137، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 77، وَتَبْيِين الْحَقَائِقِ للزيلعي 6 / 208.
(2) تَبْيِين الْحَقَائِقِ 6 / 209، وَشَرْح مَنَحَ الْجَلِيل 4 / 693، وَالشَّرْح الْكَبِير للدردير 4 / 453 - 454، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ الْمَوْضِع نَفْسه، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 6 / 317 ـ 319، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ 6 / 138، وَالْكَافِي فِي فِقْهِ الإِْمَامِ أَحْمَد 2 / 521.