وَجْهَانِ حَلاَلٌ، وَوَجْهَانِ حَرَامٌ. فَالْحَلاَلاَنِ: أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، أَوْ يُطَلِّقَهَا حَامِلًا مُسْتَبِينًا حَمْلُهَا، وَالْحَرَامَانِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ، أَوْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ، وَهَذَا فِي طَلاَقِ الْمَدْخُول بِهَا. أَمَّا مَنْ لَمْ يُدْخَل بِهَا، فَيَجُوزُ طَلاَقُهَا حَائِلًا وَطَاهِرًا (1) .
وَعَلَى ذَلِكَ كَانَتْ صِفَةُ طَلاَقِ السُّنَّةِ: مَا وَقَعَ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعِ الرَّجُل زَوْجَتَهُ فِيهِ. أَمَّا إِذَا جَامَعَهَا فِيهِ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِيهِ قَبْل تَبَيُّنِ الْحَمْلِ، فَإِنْ فَعَل كَانَ مُحْدِثًا لِطَلاَقٍ بِدْعِيٍّ مُوجِبٍ لإِِثْمِ فَاعِلِهِ فِي قَوْل سَائِرِ أَهْل الْعِلْمِ (2) .
أَمَّا عَنْ وُقُوعِ طَلاَقِ الْبِدْعَةِ الَّذِي صَدَرَ فِي طُهْرٍ جَامَعَهَا فِيهِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلاَقُ وَكَانَ الْمُطَلِّقُ عَاصِيًا (3) . لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ
(1) زاد المعاد 5 / 219.
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 33 / 66، 70 - 72، وفتح القدير 3 / 329، والكافي ص262، والمعونة 2 / 833 وما بعدها، وزاد المعاد 5 / 221.
(3) فتح القدير 2 / 329، والمعونة 2 / 837، والكافي ص262، نيل الأوطار 6 / 224، وشرح منتهى الإرادات 3 / 123، والمغني لابن قدامة 10 / 327، ومغني المحتاج 3 / 307 - 308.