اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ:
أَنْ تَكُونَ مَالًا:
15 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ مَالًا، فَمَا لَيْسَ بِمَالٍ ـ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَنَحْوِهِمَا ـ لاَ يَصِحُّ وُرُودُ عَقْدِ الإِْيدَاعِ عَلَيْهِ، لأَِنَّ عَدَمَ مَالِيَّتِهِ يَتَنَافَى مَعَ تَشْرِيعِ حِمَايَتِهِ لِصَاحِبِهِ بِعَقْدِ الْوَدِيعَةِ، وَاعْتِبَارِهِ أَمَانَةً شَرْعِيَّةً وَاجِبَةَ الْحِفْظِ وَالصَّوْنِ لِصَاحِبِهَا فِي يَدِ الْوَدِيعِ. (1)
ثُمَّ قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَشَرْطُ الْوَدِيعَةِ كَوْنُ الْمَال قَابِلًا لإِِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ أَوْدَعَ الْبَعِيرَ الشَّارِدَ، وَالطَّيْرَ فِي الْهَوَاءِ، وَالْمَال السَّاقِطَ فِي الْبَحْرِ وَنَحْوَهَا، فَلاَ يَصِحُّ إِيدَاعُهُ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْمَادَّةِ (775) مِنَ الْمَجَلَّةِ الْعَدْلِيَّةِ: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْوَدِيعَةِ قَابِلَةً لِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا وَصَالِحَةً لِلْقَبْضِ.
(1) الْبَحْرُ الرَّائِقِ 7 / 273، وَفَتْحُ الْقَدِيرِ (الْمَيْمَنِيَّةُ) 7 / 451، وَالدَّرُّ الْمُخْتَارُ 4 / 493، وَالزُّرْقَانِيُّ عَلَى خَلِيلٍ 6 / 114، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةُ 4 / 338، وَالتَّاجُ وَالإِْكْلِيل 5 / 250، وَحَاشِيَةُ الْعَدَوِيّ عَلَى كِفَايَةِ الطَّالِبِ الرَّبَّانِيِّ 2 / 252، وَانْظُرِ الْمَادَّةَ 763، 764 مِنَ الْمَجَلَّةِ الْعَدْلِيَّةِ.