86 -تَثْبُتُ الْوَصِيَّةُ بِطُرُقِ الإِْثْبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، كَالشَّهَادَةِ وَالْكِتَابَةِ:
أَمَّا الْكِتَابَةُ: فَمُعْتَبَرَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِذَا كَانَتْ مُسْتَبِينَةً مَرْسُومَةً، أَيْ مُسْطَرَةً عَلَى وَرَقٍ وَنَحْوِهِ، وَمُعَنْوَنَةً أَيْ مُصَدَّرَةً بِالْعُنْوَانِ: وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ: مِنْ فُلاَنٍ إِلَى فُلاَنٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتَبِينَةً، كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْهَوَاءِ وَالرَّقْمِ عَلَى الْمَاءِ فَلاَ تُعْتَبَرُ، وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَبِينَةً غَيْرَ مَرْسُومَةٍ كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْجُدْرَانِ وَأَوْرَاقِ الشَّجَرِ، فَهِيَ كِنَايَةٌ لاَ بُدَّ فِيهَا مِنَ النِّيَّةِ، وَلَكِنْ لاَ يُقْضَى بِالْخَطِّ الْمُجَرَّدِ عِنْدَهُمْ إِلاَّ فِي مَسَائِل: كِتَابِ أَهْل الْحَرْبِ بِطَلَبِ الأَْمَانِ إِلَى الإِْمَامِ، وَدَفْتَرِ السِّمْسَارِ وَالصَّرَّافِ وَالْبَيَّاعِ (1) .
وَتَنْعَقِدُ الْوَصِيَّةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِالْكِتَابَةِ، بِأَنْ نَوَى بِالْمَكْتُوبِ الْوَصِيَّةَ، وَأَعْرَبَ بِالنِّيَّةِ نُطْقًا، أَوْ أَقَرَّ بِهَا وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَلاَ تَثْبُتُ الْوَصِيَّةُ بِالْخَطِّ الْمُجَرَّدِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَلاَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لإِِمْكَانِ التَّزْوِيرِ
(1) تَكْمِلَة فَتْحِ الْقَدِير وَالْعِنَايَةِ 8 / 511 وَمَا بَعْدَهَا، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 2 / 347، ورد الْمُحْتَار 3 / 443