32 -يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ تَوْقِيتَ الْهِبَةِ لاَ يَجُوزُ، لَكِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي بَابِ الْهِبَةِ عَنِ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى كَصُورَةٍ مِنْ صُوَرِ تَوْقِيتِ الْهِبَةِ بِالْعُمْرِ أَوْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَيْ (رُقْبَى ف 4، عُمْرَى ف 6) .
الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ:
33 -الأَْصْل فِي الْهِبَةِ أَنَّهَا مِنْ عُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ أَيْ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لاَ يُعَوِّضُ الْوَاهِبَ شَيْئًا عَمَّا وَهَبَهُ لَهُ.
إِلاَّ أَنَّهُ لَوْ صَدَرَتِ الْهِبَةُ مِنَ الْوَاهِبِ مُقْتَرِنَةً بِشَرْطِ الْعِوَضِ مُقَابِل الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ، كَمَا لَوْ قَال الْوَاهِبُ: وَهَبْتُكَ هَذَا الشَّيْءَ عَلَى أَنَّ تُثِيبَنِي أَوْ تُعَوِّضَنِي فَهَل يَصِحُّ مِثْل هَذَا الشَّرْطِ؟ لِلْفُقَهَاءِ فِيهِ قَوْلاَنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ وَهُوَ قَوْل جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ.
وَحُجَّتُهُمْ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا (1) .
(1) حَدِيث:"الْوَاهِب أَحَقّ بِهِبَتِهِ. . .". أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ (3 / 44 ط دَارَ الْمَحَاسِن) ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى (6 / 181 ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ) وَقَال: فِيهِ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل ضَعِيف.