الْقَوْل الثَّانِي: لاَ يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ فِي مُقَابِل الأَْظْهَرِ وَقَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ.
وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ لَفْظَ الْهِبَةِ يُفِيدُ التَّبَرُّعَ فَمِنَ التَّنَاقُضِ أَنْ يُشْتَرَطَ فِيهَا الْعِوَضُ (1) .
وَبِهَذَا الْقَوْل قَال دَاوُدُ وَأَبُو ثَوْرٍ؛ لأَِنَّ الْهِبَةَ صَارَتْ مِنْ قَبِيل بَيْعِ الْغَرَرِ (2) .
34 -وَعَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مَعْلُومًا مُعَيَّنًا كَمَا فِي الْبَيْعِ، فَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا فَإِنَّ الأَْصَحَّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ الآْخَرُ - أَنَّ الْهِبَةَ تَفْسُدُ وَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَرُدُّهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ إِلَى الْوَاهِبِ بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ؛ لأَِنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِ الْوَاهِبِ، وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً رَدَّ قِيمَتَهَا.
وَحُجَّتُهُمْ أَنَّهُ بَيْعٌ يَفْتَقِرُ إِلَى التَّرَاضِي بِسَبَبِ الْجَهَالَةِ.
(1) بَدَائِع الصَّنَائِع 1 / 129 - 130، وَالْخَرَشِيّ 7 / 107، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ 4 / 114، وَالْمُهَذَّب 1 / 7، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 2 / 404، وَالْمُغْنِي وَالشَّرْح 6 / 299، وَكَشَّاف الْقِنَاع 4 / 300، وَالإِْنْصَاف 7 / 117.
(2) بِدَايَة الْمُجْتَهِدِ 2 / 248.